المجتمع (86)
صدرت حديثا رواية "التلصص" للكاتب الروائي صنع الله ابراهيم , وهي نوع من التلصص على الذات للخروج بسيرة ذاتية غير تقليدية , كما تشمل التلصص (الأدبي المشروع والمقنن) على ذوات الآخرين المشاركين في الأحداث وهم يقاومون أو يضعفون أو يسقطون , خاصة وأن الرواية تصف فترة تعرض الكاتب ورفاقه للإعتقال في سجن الواحات أيام عبد الناصر .
العلاقات بين البشر هي أحد أهم عوامل السعادة في حالة صحتها وتناغمها , وهي أيضا أحد عوامل الشقاء في حالة اضطرابها وتعثرها , وهي تشكل أحد الإهتمامات الرئيسية الثلاث عند الناس (الإنجاز , العلاقات, القيم ) .
محاور العلاقات :
كثيرا مانواجه من مرضانا ( أو ذويهم ) بهذا السؤال : أهو مرض أم مس من الجن أم سحر أم حسد ؟
والسؤال منهم ليس ترفا وإنما هم يريدون أن يحددوا جهة الإختصاص التى يلجأون إليها حتى يطمئنوا أن جهودهم وأموالهم لن تضيع سدى . فالمريض قد تحير بين طبيبه وشيخه فالطبيب يجزم بثقة بأن هذه حالة نفسية علاجها الدواء والشيخ المعالج يؤكد أن هذه حالة مس من الجن علاجها القراءة
الأباصيري وسلطان واللمبي .. صدمة حضارية في باريس :
كنا نتناول العشاء منذ ستة شهور في أحد مطاعم باريس وكان معنا مجموعة من أساتذة الطب النفسي رجالا ونساءا , ودار نقاش (وأحيانا جدال) حول الشخصية المصرية وما اعتراها من تغيير سواء قبل ثورة 25 يناير أو بعدها , فذكرت أن الأعمال الفنية كانت أسبق في قراءة التغيرات والتوجهات النفسية للمصريين من تحليلات المتخصصين , وإلى هنا كان الإنطباع جيدا عند المستمعين المتخصصين (جدا) , ولكن هذا الإنطباع تغير حين أعلنت أن أفضل الأعمال الفنية في الربع قرن الأخير تعبيرا عن المجتمع المصري (وربما العربي أيضا) في رأيي :
الأخلاق بالمعنى الفلسفي هي أن تشبع رغباتك بما لا يتعارض مع حق الآخرين في إشباع رغباتهم فهي مفهوم مادي اجتماعي بالدرجة الأولى وهدفها حسن توزيع اللذات.
أما الأخلاق بالمعنى الديني فهي بالعكس أن تقمع رغباتك وتخضع نفسك وتخالف هواك وتحكم شهواتك لتفوز برتبتك ومنزلتك العظيمة كخليفة عن الله ووارث للكون المسخر من أجلك فأنت لا تستحق هذه السيادة على العالم إلا إذا استطعت أولا أن تسود نفسك وتحكم مملكتك الداخلية.
قد تبدو الدردشة التي يمارسها الناس هذه الأيام على الانترنت في كثير من الأحيان مضيعة للوقت والجهد والمال ، ولكنها على الجانب الآخر تمثل نوعاً من الحوار المختلف الذي لم يعتد عليه الناس من قبل ويتميز بالتالي :
1 - اللاإسمية حيث لا يعرف طرفي العلاقة ( إن أرادا ذلك ) بعضهما بالإسم أو العنوان أو الجنس ،
عاد من الخليج بعد ستة شهور من سفره الذى كان يحلم به وذلك بسبب أعراض داهمته وكانت أشبه بحالة موت ( ضيق تنفس وضربات قلب سريعة وتنميل بالأطراف وفقد التوازن ) , وباع ما تبقى من أشياء فى بيته قاصدا طبيبا نفسيا مشهورا " جدا " بعد أن حار أطباء القلب والصدر فى علاجه وبعد أن قال له أـحدهم ( بعد 4 سنوات من الفحوصات والعلاجات ) : " أنت عندك حالة نفسية ".
انتحر طالب بالصف الأول الإعدادي (12سنة) بالإسكندرية لعدم رغبته في الذهاب للمدرسة , فقد قام بشنق نفسه بحبل مربوط في عرق خشبي بسقف حجرة أعلى سطح البيت"
حين قرأت هذا الخبر انتابني مشاعر مختلطة منها الشفقة ومنها الدهشة ومنها الغضب ومنها الحيرة , إذ كيف تهون الحياة على طفل في هذا السن ؟ ... وكيف اختل توازنه النفسي حتى يصبح الموت عنده أفضل من الحياة ؟ .... وماهي الظروف الأسرية التي عاشها ؟ .... وماهو حجم الضغوط المدرسية والدراسية التي تعرض لها في السنوات الماضية ؟
السلوك الانتحاري هو سلسلة الأفعال التي يقوم بها الفرد محاولا من خلالها تدمير حياته بنفسه كوسيلة للتهرب من مواقف وظروف حياتية مؤلمة أو مشكلة صعبة. الانتحار ظاهرة شائعة ومنتشرة، ربما لا نلاحظها نحن في مجتمعاتنا العربية بسبب الوازع الديني، لكنها موجودة وتفرض نفسها بقوة، فحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية WHO تبلغ حالات الانتحار مليون حالة سنوياً.
تعليقا ومواكبة لتصريحات الشيخ القرضاوي وتداعياتها , وسعيا نحو مواقف أكثر موضوعية وتوازنا تقوم على حقائق أكثر مما تتكئ على مشاعر , وتروم تحقيق المصالح أكثر مما تتجه لتطييب الخواطر , نفتح هذا الملف تنظيفا لجروح قد يتسمم بسببها البدن الإسلامي والعربي في حالة تجاهلها أو تغطيتها بمرهم عازل يزيد القيح من تحته .
