الإثنين, 07 كانون2/يناير 2013 16:59

الإقلاع عن التدخين: التعامل مع التوق الشديد له

كتبه  موسوعة الملك عبدالله بن عبد العزيز العربية للمحتوى الصحي
قييم هذا الموضوع
(19 أصوات)

إذا استطاع الشَّخصُ أن يسيطرَ على رغبته الشديدة نحو السيجارة، فسوف يزيد من احتمال تركه التدخين. إنَّ أكثرَ الوسائل فعَّاليةً في التعامل مع الشعور بالرغبة الشديدة هي الجمع بين أدوية الإقلاع التدخين والتغييرات السلوكية.

قد يروق لبعض الناس أن يتركوا التدخين مباشرةً، وينجح بعضهم في ذلك، ولكنَّ الأبحاثَ تشير إلى أنَّ قوَّة الإرادة وحدها ليست هي أفضل وسيلة للتوقُّف عن التدخين.

وفي الواقع، ثلاثةٌ فقط هم الذين ينجحون بترك التدخين بشكل دائم من كلِّ مائة شخص أقلع عن التدخين على هذا النحو.

يُمكن لاستخدام المعالجة المعيضة عن النيكوتين، وغيرها من أدوية وقف التدخين، أن تُضاعفَ من فرص الإقلاع عن التدخين؛ مقارنةً مع قوَّة الإرادة وحدها؛ وذلك لأنَّ الرغبة الملحَّة غير المُعالَجة ستؤدِّي في أغلب الأحيان إلى العودة إى التَّدخين.

يقول الخبراء في مجال علم النفس: "إنَّ الشعور بالرغبة الشديدة للسيجارة هو - من دون شك - الأهم من بين الأعراض الانسحابية (أعراض الامتناع عن شيء مسبِّب للتعوُّد أو الإدمان) التي يجب أن نتعاملَ معها؛ والتحكُّم بهذا الشعور هو من أفضل عوامل التنبُّؤ بنجاح عملية الإقلاع عن التدخين".

 

أنواع الرغبات الملحَّة

تحدث هذه الرغبةُ الشديدة بالسيجارة بسبب افتقاد الجسم للنيكوتين الذي كان يصل إليه بصورة منتظمة. وهناك نوعان من هذه الرغبة:

  • الرغبة الثابتة والمستمرَّة بالسيجارة الموجودة لدى الشِّخص. وتنقص شدَّةُ هذا النوع من الرغبة على مدى عدَّة أسابيع بعدَ التوقُّف عن التدخين.
  • هبَّات فُجائيَّة من الرَّغبة أو الإلحاح الشديد للتدخين. وغالباً ما تُثار هذه الرغبةُ الشديدة بإيعازٍ ما (مثل وجود بعض المشروبات، الشعور بالسعادة أو الحزن الشديدين، الدخول في نقاشٍ ما، الشعور بالإرهاق، أو حتى بفنجان من القهوة). تميل هذه الدوافعُ النفسية نحو التدخين إلى أن تُصبحَ أقلَّ تواتراً مع مرور الوقت، ولكن يُمكن أن تبقى شدَّتها قويةً حتَّى بعد عدَّة أشهر من التوقُّف عن التدخين.

 

التعامل مع الرغبة الشديدة

هناك ثلاثُ طرق مُجرَّبة وقد جرى اختبارها، لتطويع الرغبة الشديدة:

  • المعالجة المعيضة عن النيكوتين.
  • الأدوية الطبيَّة الموصوفة لوقف التدخين.
  • التغييرات السلوكية.

 

المعالجة المعيضة عن النيكوتين

تقوم هذه المعالجةُ على إعطاء النيكوتين للجسم (الذي هو في شوقٍ إليه)؛ ولكن، من دون المواد الكيميائية السَّامة التي توجد في السجائر، ولذلك لا تتسبَّب هذه المعالجةُ بالسرطان. تساعد هذه المعالجةُ الشِّخصَ على التوقُّف عن التدخين من دون حدوث أعراض انسحابيَّة مزعجة. وهي لا تُعطي المتعةَ التي يتوقَّعها الشَّخص من السيجارة، ولكنها تساعد على تقليل الشعور بالرغبة الشديدة.

تتوفَّر هذه المعالجةُ على شكل علكة، لصاقات، أقراص للمص، حبوب صغيرة، أجهزة استنشاق، بخَّاخ الأنف، بخاخ الفم. ولكن، من الضروري استخدام النوع الذي يناسب نمط حياة الشَّخص.

تقوم بعضُ تلك الأنواع، كاللصاقات مثلاً، بإطلاق النيكوتين في الدورة الدموية ببطء وعلى نحوٍ ثابت، وبذلك فهي مثاليَّة للتخفيف من الرغبة الأساسيَّة. أمَّا بالنسبة للأنواع الأخرى، كالبخَّاخ الأنفي والفموي، فهي تُطلق النيكوتين بسرعة على شكل دفقات قصيرة، وبذلك فهي أفضل ملاءمةً لهبَّات الرغبة الفجائية.

يقول الخبراء: "إنَّ الاستراتيجيةَ الأفضل للشَّخص هي أن يستخدمَ لصاقة النيكوتين من أجل تخفيف الرغبة الأساسيَّة، ويحمل معه أحد الأنواع السريعة لمنع أو علاج هبَّات الرغبة الفجائية".

يجب التحدُّث إلى الصيدلاني بشأن تناول الأنواع التي تُؤخذ من دون الحاجة إلى وصفة طبية، أو التحدُّث إلى الطبيب حول تلقِّي النوع المناسب.

 

الأدويةُ الطبيَّة الموقِفة للتدخين

هناك عقاقير طبيَّة، مثل أقراص زيبان (البوبروبيون) وتشامبيكس (فارينيكلين)، تعمل كبديل عن المعالجة المعيضة عن النيكوتين، حيث تساعد على التوقُّف عن التدخين. وهي لا تحتوي على النيكوتين، لكنَّها تعمل على الدماغ لإخماد الشعور بالرغبة الشديدة.

تستغرق هذه الأدويةُ بضعةَ أيَّام لتقوم بعملها بصورة كاملة؛ لذا، ينبغي على الشَّخص أن يبدأ بتناول هذه الأدوية لمدة أسبوع أو اثنين قبل أن يتوقَّفَ عن التدخين.

يجب سؤال الطبيب عن فائدة استعمال هذه الأدوية.

 

التغييرات السلوكية

يُمكن للمعالجة المعيضة عن النيكوتين والأدوية الطبِّية الموقفة للتدخين، أن يساعدا فعلاً على كبح الرغبة الشديدة، ولكن لا يُمكنهما إزالتها تماماً. ومن المفيد اتِّباع طرق المساعدة الذاتية للتوقُّف عن التدخين، وهي كما يلي:

تجنُّب المثيرات: عندما يمرُّ الشَّخصُ بأوقات اعتاد أن يُدخِّن فيها، عليه أن يُجرِّب الجلوس على كرسي مختلف عن الذي كان يجلس عليه من قبل عندَ مشاهدة التلفزيون مثلاً؛ وحالما ينهض من الفراش، يذهب لأخذ دوش من الماء الفاتر. وإذا كان يُدخِّن سيجارةً دوماً عند شربه القهوة، عليه أن يتحوَّل إلى الشاي أو عصير البرتقال بدلاً من ذلك. ليس من الضروري ترك القهوة بصورةٍ دائمة، وإنَّما فقط إلى أن يقومَ الشَّخص بكسر هذا الرابط الموجود بينها وبين التدخين.

 

البقاء في حالة قوَّة

ينبغي أن يتوقَّع الشَّخص بأنَّ حالةَ الشعور بالرغبة الشديدة لديه، ستكون في أسوأ حالاتها خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد التوقُّف عن التدخين. والخبر السارُّ هنا هو أنَّها سوف تمر. أمَّا في حال تَراجَعَ الشَّخص وبدأ يدخِّن ثانيةً، فليس عليه أن ييأس، لأنَّ الأمرَ قد يتطلَّب أكثر من محاولة لكي يترك الشَّخصُ التَّدخين بشكلٍ دائم.

 

التمارين الرياضية

قد تفيد ممارسة الأنشطة البدنية في التقليل من الرغبة الشديدة للنيكوتين عند الشَّخص، وتخفيف بعض الأعراض الانسحابية؛ وقد تفيد أيضاً في الحدِّ من التوتُّر، وتحافظ على الوزن من دون أن يزيد. وعندما تحدث لدى الشَّخص هبَّةٌ شديدة في الرغبة للتدخين، فعليه أن يقوم بإجراء نشاطٍ ما بدلاً من التدخين ذاته (كالمشي السريع أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو المسبح أو الحديقة).

 

الاستعداد

عندما يُعاني الشَّخص من الرغبة الشديدة بالتدخين في أجواء ومناسبات خاصة (كالعُطلات الأسبوعية أو الجنائز أو حفلات الزفاف)، والتي ربَّما لم يعهد حضورَ هكذا مناسبات من قبل وهو غير مدخِّن؛ بحيث يقوم بربطها بقوَّة مع التدخين؛ ينبغي عليه في هذه المناسبات أن يأخذَ معه بعض الأنواع السريعة المفعول من المعالجة المعيضة عن النيكوتين للاحتياط.

 

المصابرة

عندما تهجم حالةُ الشعور في الرغبة بالتدخين، فإنَّ على الشَّخص أن يتذكَّر أنَّه على الرغم من أنَّها قد تكون شديدة، إلا أنَّها ستكون قصيرة الأجل، وربَّما ستزول في غضون بضع دقائق. يقول الخبراء: "في كلِّ مرَّةٍ يقاوم فيها الشَّخص رغبته، فإنَّه يقترب خطوةً إلى الأمام باتجاه وقف التدخين".

 

المصدر : www.kaahe.org

إقرأ 30066 مرات
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed