السبت, 23 شباط/فبراير 2013 23:08

الطريق إلى حياة سعيدة

كتبه  مصطفى كريم
قييم هذا الموضوع
(5 أصوات)
يحكي لنا ستيفين كوفي عن تجربة خاضها بنفسه حينما أتى مدير إحدى شركات النفط، وقال له: (ستيفن، عندما أوضحت الفرق بين القيادة والإدارة في الشهر الثاني فإنني أعدت النظر في الدور الذي أقوم به كرئيس لهذه الشركة، وأدركت أني لم ألعب أبدًا دور القيادة.لقد كنت غارقًا لأذني في عملية الإدارة، لقد دخلت إلى مدى عميق في الإدارة وغارق تحت أشكال التحدى الحاسمة وتفاصيل المشاكل اليومية، ولذا قررت الانسحاب من الإدارة، حيث إني أستطيع تكليف أناس آخرين بالقيام بذلك، فأنا أريد أن أقود حقًا شركتي.
وكان أمرًا صعبًا فلقد مررت بالآلام المصاحبة لعملية الانسحاب؛ لأنني توقفت عن التعامل في المزيد من الأمور العاجلة والمؤثرة التي كانت تبدو صحيحة أمامي والتي أعطتني شعورًا بالقدرة على الإنجاز إلى حد ما، ولم أشعر بالرضا؛ حيث بدأت الصراع مع مشاكل التوجيه وقضايا البناء الحضاري والتعمق الشديد في تحليل المشاكل والتعلق بالفرص الجديدة.
وقد عانى آخرون من مشاكل الانسحاب من مناطق الراحة التقليدية من عملهم، لقد فقدوا السهولة بالعمل التي أعطيتهم من قبل، فهم لا يزالون يريدون أن أكون قريبًا منهم للتجاوب معهم والمساعدة في حل مشاكلهم يومًا بيوم.
ولكنني أصررت فقد كنت مقتنعًا تمامًا أني في حاجة إلى ممارسة القيادة وقمت بذلك فعلًا، واليوم فإن كل عملنا أصبح مختلفًا، وأصبحنا أكثر تناسقًا مع بيئة عملنا، لقد ضاعفنا دخلنا وزادت أرباحنا أربع مرات ودخلت مرحلة القيادة الفعالية.
وأصبحت مقتنعًا أن الآباء غالبًا ما يدخلون في متاهة نموذج الإدارة والتفكير في الإدارة والكفاءة والتعلميات بدلًا من التوجيه والهدف ومشاعر الأسرة، وفي حياتنا الشخصية فإننا نفتقد كثيرًا جانب القيادة)[العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، ستيفين كوفي، ص(143-144)].
قعيد هزت رسالته الأمة:
في يوم من أيام الاحتلال الجاثم على صدر فلسطين الحبيبة، هبَّ ذلك القعيد العظيم ليصوغ رسالة حياته، إنه الشيخ أحمد ياسين رحمه الله.
كانت رسالته هي مقاومة ذلك الصهيوني الذي دنس بقعة من أقدس بقاع الأرض، القدس الشريف ومسجدها الأقصى المبارك.
ويبدأ في ترجمة رسالته إلى واقع عملي، فيعمل مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية بأحد مدارس غزة؛ لينشئ جيلًا من المقاومين الشرفاء، والقادة الأبطال، ولا يقف عند حد عمله، بل يجتهد في الدعوة إلى الله خطيبًا على منابر غزة الأبية، حتى صار من أشهر خطبائها، تشعل كلماته زناد الحماسة في قلوب أهلها.
ثم ينتقل ـ رحمه الله ـ إلى إنشاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 1987م، ومن ثم يتعرض للاعتقال من السلطات الصهيونية بعدها بسنتين، بعد تهديدها له بنفيه إلى لبنان، لتحكم عليه أحد محاكمهم الظالمة بالسجن مدى الحياة مضافًا إليه خمسة عشر عامًا، ويظل في حبسه حتى يفرج عنه عام 1997م، أي بعد أكثر من عشرة أعوام.
ويخرج الشيخ من سجنه الصغير إلى سجنه الكبير، ويظل يقاوم بصوته وكلمته وفكره، حتى يتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة عام 2003م، ولكن الله عز وجل قد كتب له الشهادة بعدها بأقل من عام في يوم 22 من مارس عام 2004م، عندما أطلقت عليه طائرات الصهاينة ثلاثة صواريخ بعد شهوده صلاة الفجر، ليخرج بنور الصلاة من بيت الله إلى نور الشهادة، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.
لقد عاش ذلك القعيد العظيم حياته بأسرها من أجل رسالته الواضحة، وبذل جهده وصحته ووقته من أجلها حتى النفس الأخير، وخاض غمار الصعاب والمشاق من أجل ترجمة تلك الرسالة إلى واقع عملي مؤثر وفعال [كيف أصبحوا عظماء، د.سعود الكريباني، ص(45)].
قرار عجيب:
تعد جامعة هارفرد من أهم وأعظم جامعات الكرة الأرضية، إن لم تكن أعظمها على الإطلاق، يسعى البشر بمختلف ألوانهم وجنسياتهم وتخصصاتهم أن يحظوا بفرصة الالتحاق بها.
هب أن أحد الطلبة أتيحت له منحة دراسية في تلك الجامعة، فقبلها ولكن بعد التحاقه، قرر ترك الدراسة في تلك الجامعة العريقة؟! لا ريب أن الجميع سينتابهم الدهشة، وربما وصفه البعض بالجنون، من ذلك القرار العجيب.
 ولكن قبل أن تتسرع بإطلاق الأحكام عليه، لابد أن نعلم أن الحكم الصائب على ذلك القرار لا يكون من منطلق وجهة نظرنا، ولكن بوضع القرار في ميزان الرؤية الذهبي.
قد يتبدل الحكم لو علمنا أن هذا الطالب يدرس الرياضيات في تلك الجامعة العريقة، ولكن رؤيته كانت تتلخص في إنشاء شركة عظيمة للبرمجيات والحواسيب الآلية.
 وفي غضون سنوات قلائل بعد اتخاذ ذلك القرار، أصبح يمتلك ذلك الشاب نواة تلك الشركة، شقة صغيرة من أربع حجرات بالطابق الثامن من أحد المباني بمدينة ألبو كيرك في ولاية نيو مكسيكو.
هل تعلم ما هي هذه الشـركة؟ إنها شركة مايكروسوفت، وهذا الطالب هو أغنى رجل في العالم لسنوات طويلة، إنه بيل جيتس.
لقد كان بالطبع قرارًا صائبًا نابعًا من رؤية واضحة المعالم، فحين كان (بيل جيتس في السنة الدراسية الثانية في جامعة هارفارد وعمره 20 سنة قال: عندما يصبح عمري 30 سنة سأصبح مليونيرًا، وأكون قد استطعت إدخال الكومبيوتر في كل بيت.
وعندما بلغ عمره 30 عامًا كان مخطئا بأمر واحد فقط، لم يصبح مليونيرًا، بل أصبح مليارديرًا) [كيف أصبحوا عظماء، د.سعود الكريباني، ص(29-30)].
لقد أدرك جيتس أهمية أن يكون لدى الإنسان رؤية في حياته، لذلك كان يقول: (الرؤية مجانية، لذلك، فإنها ليست ميزة تنافسية بأي طريقة أو شكل) [اضغط الزر وانطلق، روبين سبكيولاند، ص(125)].
وماذا بعد الكلام؟
وحتى نتمكن من صياغة رؤية ملهمة، تترجم رسالتنا في الحياة، وينتج عنها منظومة من الأهداف السنوية والشهرية والأسبوعية واليومية، لابد أن نعلم أن الوصول إلى تلك الرؤية يمر بمراحل من التطور الطبيعي، وهي:
1.   وجود مركز أوحد في الحياة: مركز المبادئ.
2.   صياغة رسالة الحياة بطريقة فعالة.
3.   وضع الرؤية الملهمة.
4.   تحويل الرؤية إلى أهداف مرحلية.
5.   تحويل الأهداف المرحلية إلى أهداف سنوية وشهرية وأسبوعية.
المصادر:
·       العادات السبع للناس الأكثر فاعلية، ستيفين كوفي.
·       كيف أصبحوا عظماء، د.سعود الكريباني.
·       اضغط الزر وانطلق، روبين سبكيولاند.
 
 
المصدر: www.islammemo.cc
إقرأ 5850 مرات
FacebookMySpaceTwitterDiggDeliciousStumbleuponGoogle BookmarksRedditNewsvineTechnoratiLinkedinRSS Feed